مقال يصدم الأمازيغ – ظاهرة غريبة: الأمازيغ يتباكون ويشتكون يوميا من العرب والتعريب ولكن لا يجرؤون على مطالبة دولهم بالانسحاب من جامعة الدول العربية ومن منظمة الدول الفرنكوفونية

مقال يصدم الأمازيغ – ظاهرة غريبة: الأمازيغ يتباكون ويشتكون يوميا من العرب والتعريب ولكن لا يجرؤون على مطالبة دولهم بالانسحاب من جامعة الدول العربية ومن منظمة الدول الفرنكوفونية

بقلم: مازيغ مبارك بلقاسم

Maziɣ Mubarik Belqasem

Maziɣ Mubarik Belqasem

الأمازيغ يتباكون ويشتكون يوميا من العرب والتعريب ولكن لا يجرؤون على مطالبة دولهم بالانسحاب من جامعة الدول العربية ومن منظمة الدول الفرنكوفونية

كل من يقرأ تعليقات الأمازيغ على مواقع يوتيوب وفيسبوك وتويتر وغيرها سيجد ظاهرة عجيبة غريبة تتكرر يوميا وهي أن الأمازيغ يشتكون يوميا بل كلل ولا ملل من العرب في قارة آسيا ويلصقون كل مشاكلهم بالعرب ويتهمون العرب بأنهم جلبوا التخلف والتعريب والإسلاموية والداعشية إلى بلدان الأمازيغ في شمال أفريقيا، ويشتكي الأمازيغ بلا كلل ولا ملل من مصطلحات مثل “كأس العرب لكرة القدم” و”العالم العربي” و”المغرب العربي” و”الوطن العربي” و”كرة القدم العربية” و”الاتحاد العربي لكرة الطاولة” و”الاتحاد العربي للشطرنج” و”اللاعب العربي” و”اللاعبة العربية”….إلخ. ولكنك لن تسمع أبدا أمازيغيا واحدا، مشهورا كان أو مجهولا، يطالب دولته (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا) بالانسحاب من جامعة الدول العربية (نادي مستعمرات الدولة الأموية) ومن بقية المنظمات العربية، كحل نهائي لمشكل التعريب وكإعلان لاستقلال الدول الأمازيغية!

الأمازيغي يشتم العرب في آسيا ولكنه يتجاهل أن من ينفذ “سياسة التعريب والفرنسة” هو النظام الملكي المغربي والنظام العسكري الجزائري.

الأمازيغي يعشق الشكوى من العرب ولكنه لا يطالب بالحل ولا يجرؤ على مناقشة الحلول الممكنة لنيل استقلاله عن العرب وعن فرنسا.

لماذا؟! ما سر هذه “البلاهة” الأمازيغية العجيبة؟!

لماذا لا نسمع أبدا منظمة أمازيغية واحدة من “الحركة الأمازيغية” تطالب بانسحاب المغرب أو الجزائر أو تونس أو ليبيا أو موريتانيا من جامعة الدول العربية (نادي مستعمرات الدولة الأموية)؟!

ولماذا لا نسمع أبدا أمازيغيا واحدا ولا منظمة أمازيغية واحدة تطالب بانسحاب المغرب وتونس وموريتانيا من منظمة الدول الفرنكوفونية (نادي مستعمرات فرنسا)، علما أن الجزائر وليبيا ليستا عضوتين في المنظمة الفرنكوفونية؟!

فالحركة الأمازيغية معروفة بأنها تنتقد سياسة التعريب ولكنها تساند أو تتجاهل سياسة الفرنسة. الحركة الأمازيغية غاضبة على التعريب ولكنها حنونة على الفرنسة.

(ملاحظة: “الحركة الأمازيغية” شيء والشعوب الأمازيغية شيء آخر تماما)

لماذا لا يطالب الأمازيغ بدول شمال أفريقيا الأمازيغية اليوم في عام 2022 بالاستقلال عن المنظمتين الاستعماريتين العربية والفرنسية؟!

ألا يتباكى الأمازيغ وينتحبون ويولولون ويلطمون يوميا حول العرب والاستعمار العربي والتعريب والعروبة والعروبيين والتعريبيين وخطر التعريب والاستعراب؟!

فلماذا لا يجرؤ الأمازيغ على تنظيم مظاهرة واحدة أو عريضة شعبية واحدة أو فيديو واحد أو نداء وطني واحد للمطالبة بانسحاب دولهم من جامعة الدول العربية، وللمطالبة بتأسيس جامعة الدول الأمازيغية؟

فجامعة الدول العربية هي المسجد الأعظم للعرب وهي الكنيسة العليا للتعريب وهي المعبد الأسمى للعروبة. وبقية المنظمات العربية فروع أو معابد جهوية للمعبد التعريبي الأعظم الموجود في القاهرة بمصر.

جامعة الدول العربية هي التي ينبني عليها التعريب السياسي المعاصر لشعوب الدول الأمازيغية والبلدان الأمازيغية.

ما بال الأمازيغ يخافون ويجبنون ويخجلون من مطالبة دولهم وحكامهم بالانسحاب من جامعة الدول العربية التي هي معبد العروبة الأعلى والرمز السياسي الأسمى لمشروع التعريب السياسي المعاصر؟

ما بال زعماء الحركة الأمازيغية بالمغرب والجزائر وغيرهما لا يجرؤون على التمتمة والهمهمة حول مشكل عضوية بلدهم في جامعة الدول العربية؟

أما المنظمة الفرنكوفونية فهي التي ترعى مصالح فرنسا وتدعم سلطة وسطوة اللغة الفرنسية في مستعمرات فرنسا مثل المغرب وتونس وموريتانيا والسنغال…إلخ.

ما بال الجماهير الأمازيغية صامتة خجلانة منصاعة واجمة صامتة (ضاربين الطم) منبطحة لجامعة الدول العربية وجامعة الدول الفرنكوفونية؟

ومن يقول لي بأن الشعوب الأمازيغية مشغولة بلقمة الخبز وغلاء الأسعار والمشاكل المعيشية ولا وقت لديها لمناقشة الأمور السياسية فهو إما جاهل أو كذاب. وذلك لأنه إذا نظرنا إلى سلوكات الأمازيغ اليومية في الشارع وفي الإعلام وعلى الإنترنت فسنلاحظ بسهولة أنهم في أغلبيتهم لديهم الساعات والساعات من وقت الفراغ يوميا ينفقونها على مشاهدة القنوات وتوزيع اللايكات وتدبيج التدوينات والتلاعب بالفيديوهات واختراع شتى مواضيع الثرثرة التي تخطر على البال.

وينفق الأمازيغ الساعات والساعات يوميا بل كلل ولا ملل على شتم العرب وانتقاد العرب والبحث عن الصور والرسوم التي تسخر من العرب وتشوه العرب لينشروها في المجموعات والمنتديات والصفحات.

إذن فالأمازيغ لديهم ما يكفي من الوقت يوميا لينفقوه على العمل السياسي المثمر الفعال على الإنترنت وفي الشارع ليحرروا أنفسهم وشعوبهم. وحتى المهاجرون الأمازيغ في أوروبا وأمريكا لديهم وقت أكثر وإمكانيات أكبر. ولكن لا نرى إلا الأصفار والفراغات داخل وخارج العالم الأمازيغي.

الأمازيغ لا يحبون العمل الفعال.

لا. الأمازيغ يتلذذون بتعذيب أنفسهم وجلد أنفسهم يوميا باجترار الكلام القديم حول كيف “أن العرب غزوا الأمازيغ بْلا بْلا بْلا……” وكيف أن “عقبة بن نافع قتل بْلا بْلا بْلا…..” وكيف أن المستعرب الفلاني قال بأن “العالم العربي بْلا بْلا بْلا……” وكيف أن المسلسل العربي الفلاني “قال عن المغاربة أو عن الأمازيغ بْلا بْلا بْلا……”.

أنت تعيش في عام 2022 يا أيها الأمازيغي التعيس، وما زلت تبكي وتتباكى وتولول وتلطم وجهك حول داعشي عربي قديم ميت اسمه “عقبة” يبدو أنه فعلا “عقبة” عويصة صعبة في وجه تقدمك وتطوير بلدك وتحرير وطنك الأمازيغي من التبعية لجامعة الدول العربية ومن التبعية لجامعة الدول الفرنكوفونية، وتحرير شعبك من النظام الملكي العلوي التعريبي الفرنكوفوني الخبيث في المغرب، وتحرير شعبك من النظام العسكري التعريبي الفرنكوفوني الخبيث في الجزائر.

أنت تعيش في عام 2022 وما زال “عقبة بن نافع” “عقبة” في حياتك.

ولو وجهت طاقتك القومية الأمازيغية ضد الأنظمة الحاكمة العروبية الفرنكوفونية لكنت قد أطحت بها منذ زمن بعيد، ولكنت قد حولت دولتك العروبية الفرنكوفونية إلى جمهورية أمازيغية مغربية وجمهورية أمازيغية جزائرية…إلخ.

Tagduda Tamaziɣt en Murakuc

Tagduda Tamaziɣt en Murakuc

Tagduda Tamaziɣt en Dzayer

Tagduda Tamaziɣt en Dzayer

وحتى لو افترضنا وتفهمنا أنك أيها الأمازيغي تتجنب الكلام عن الثورة وإسقاط النظام الحاكم في المغرب أو في الجزائر خوفا على نفسك من الاعتقال والتعذيب في السجون الملكية المغربية أو السجون العسكرية الجزائرية، فلماذا يصعب عليك أن تطالب على الأقل بسحب بلدك (المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا) من جامعة الدول العربية الاستعمارية ومن جامعة الدول الفرنكوفونية الاستعمارية؟!

لماذا يصعب عليك أن تنظم عريضة شعبية أو حملة فيسبوكية أو حملة يوتيوبية للمطالبة بسحب بلدك من جامعة الدول العربية ومن جامعة الدول الفرنكوفونية؟!

هل أنت أيها الأمازيغي مخصي فكريا ومخصي سياسيا إلى هذه الدرجة؟!

هل أنت أيها الأمازيغي انهزامي مهزوم إلى هذه الدرجة؟!

هل تعودت أيها الأمازيغي على تجرع علقم التبعية لجامعة الدول العربية وجامعة الدول الفرنكوفونية إلى درجة أنك أصبحت تتخيل العلقم عسلا وتتخيل الذل شرفا وتتخيل التبعية شراكة وتتخيل التعريب هواية وتتخيل الفرنكوفونية انفتاحا؟!

هل أنت أيها الأمازيغي تنتظر شيخك المناضل المخزني أحمد عصيد ليعطيك الإشارة والرخصة لكي تتكلم وتخوض في هذا الموضوع؟!

هون عليك. فشيخك المناضل المخزني أحمد عصيد هو مجرد بوق تابع للنظام الملكي المغربي لا يخطو خطوة ولا ينبس بكلمة إلا إذا كانت توافق مصلحة النظام الملكي المغربي العروبي الفرنكوفوني.

أما المناضل الإخواني الملكي عبد الإله بنكيران فقد أهان الأمازيغ شر إهانة عام 2011 عندما قال: “أركان الوحدة الوطنية هي الإسلام والعربية والملكية” فسكت الأمازيغ عن الكلام المباح. ثم جاء بهلوان مخزني ملكي آخر اسمه عبد اللطيف وهبي وكتب مقالا قال فيه بأن “العربية هي ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا” فخرس الأمازيغ عن الكلام المباح.

“الحركة الأمازيغية” المغربية تابعة خاضعة بأكملها للنظام الملكي المغربي الدكتاتوري العروبي الفرنكوفوني. وقد نجح النظام الملكي في ترويض وتدجين قيادات الحركة الأمازيغية ببضعة مناصب هنا وهناك وبضعة إنعامات ملكية قشورية بخسة تجترها الحركة الأمازيغية وكأنها إنجازات أسطورية.

ومن أغرب مظاهر هذه التفاهة أن “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية” (الإيركام) يحتفل كل سنة بلا كلل ولا ملل منذ 19 عاما بذكرى اعتراف الملك الدكتاتور المغربي بأن اللغة الأمازيغية “موجودة”! وتحتفل الحركة الأمازيغية مع المعهد الملكي بهذه التفاهة في مظهر سخيف من مظاهر الانبطاح والهوان. وهنالك لائحة طويلة من “الذكريات” التي يحتفل بها هذا المعهد الملكي المتخصص في الاحتفالات وتنظيم الحفلات مثل “ذكرى تيفيناغ”، “ذكرى السنة الأمازيغية”، “اليوم العالمي للمدرس”، “اليوم العالمي للمرأة”، “اليوم العالمي لحقوق الإنسان”، بل إن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يحتفل سنويا بذكرى تأسيس نفسه!

تخيلوا السخافة والتفاهة!

أن ينفق معهد ثقافي وقتا وأموالا وبهرجة إعلامية فقط ليحتفل بتأسيس نفسه!

هذا المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية (الإيركام) هو فعلا معهد للاحتفالات أو قاعة للحفلات. وعادة يتم خلال هذه الاحتفالات الإيركامية السخيفة تنظيم ندوة يقوم فيها المتكلمون بمدح حكمة الملك الدكتاتور محمد السادس في اعترافه منذ 19 عاما بوجود اللغة الأمازيغية (!!!) ويجترون نفس الكلام سنويا حول كيف أن الأمازيغية خطت خطوات عظيمة تحت الرعاية الملكية الهلكية السامية.

ولا يغيب عن بال القارئ أن هذه الاحتفالات والحفلات الإيركامية على مدار السنة تكلف أموالا طائلة على مدار السنة تأتي من جيب المواطن الأمازيغي المغربي. بل توجد صفحة على موقع الإيركام الإلكتروني تسمى “احتفاءات” يستعرض فيها بصفاقة عجيبة هذه الاحتفالات والاحتفاءات والحفلات وكأنها إنجازات!

ويقوم هذا المعهد الأمازيغي المخزني العجيب بإعداد ملصقات (بوسترز) ينشرها في كل مكان وهو يحتفل بذكرى تأسيس نفسه أو بذكرى اعتراف الملك الدكتاتور بأن “الأمازيغية هي فعلا لغة أمازيغية!” أو بـ”ذكرى تيفيناغ” ويقدمها للمغاربة المذهولين على أنها إنجازات أكاديمية وأنها دليل على أن المعهد الأمازيغي الملكي المخزني مجتهد شغال فعال خدّام ردّام!

فهذا النوع من السخف الاحتفالي لا يختلف عن احتفال النظام الملكي بـ”عيد العرش” (الدكتاتور يحتفل بذكرى جلوس الدكتاتور على عرش السلطة المطلقة) و”عيد الشباب” (الدكتاتور يحتفل بعيد ميلاد الدكتاتور) و”عيد ميلاد الأمير الفلاني والأميرة الفلانية”، ولائحة طويلة عريضة من احتفالات النظام بذكريات سلطوية تافهة هدفها ترسيخ العبودية في المغرب وتطويع الشعب الأمازيغي المغربي وغسل دماغه بالاحتفالات التافهة والذكريات السافلة ومن أجل ملإ الفراغ وحشو التلفزة وحشو نشرة الأخبار وحشو يوتيوب بالفيديوهات المخزنية وأيضا لتبرير ملإ الشوارع بصور الدكتاتور المغربي.

وزيادة على ذلك فإن النظام الملكي المغربي العروبي الفرنكوفوني تحت قيادة الطاغية محمد السادس قام بمنع حزبين سياسيين أمازيغيين عام 2008 وعام 2018. فقد قامت وزارة داخلية النظام الملكي المغربي عام 2008 بحظر “الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي” الذي كان قد أسسه الراحل أحمد الدغرني بذريعة أن “الحزب عرقي”، ثم في 2018 قامت وزارة الداخلية التابعة للقصر الملكي أيضا بمنع حزب “تامونت” السياسي الأمازيغي المغربي بمبررات شكلية بيروقراطية (قانون الأحزاب المغربي مكتوب بعقلية مخابراتية ومصمم بشروط تعجيزية بهدف تصعيب مهمة تأسيس أي حزب سياسي جديد).

وتجرعت الحركة الأمازيغية هذا القمع الملكي المتكرر بالسكوت عن الكلام المباح، بجانب ممارسة الروتين البهلواني المعروف والمتمثل بمحاولة إلصاق الفضيحة بوزارة الداخلية والحكومة المغربية (المحكومة من طرف الملك طبعا). بينما يعلم المغاربة جميعا أن وزارة الداخلية المغربية دمية في يد ملك المغرب لا تتحرك إلا بوحي إلهي يتنزل عليها من الإله محمد السادس ملك المغرب عبر الديوان الملكي. ولكي تستوعبوا مدى الذل والهوان الذي تسبح فيه الحركة الأمازيغية يكفي أن نذكر أن عددا من “مناضلي الحركة الأمازيغية” انضموا عام 2020 إلى “حزب الأحرار” الملكي المخزني التابع للملياردير عزيز أخنوش أحد الأتباع المخلصين للدكتاتور المغربي الملياردير محمد السادس. بعد أن ظلت الحركة الأمازيغية لسنين طويلة تشتكي من المخزن العروبي قررت أن تنبطح للمخزن العروبي.

إذن فبعد أن يئست الحركة الأمازيغية من تأسيس حزب سياسي أمازيغي مغربي بسبب المنع الملكي والبهدلة الملكية قررت رفع الراية البيضاء والاستسلام للمخزن الملكي. فانضمت عام 2020 بعض فصائلها إلى أحد الأحزاب الملكية المخزنية الإدارية التابعة للقصر الملكي ووزارة الداخلية وسكتت الفصائل الأخرى عن الكلام المباح أو دعمت أحزاب الملك بالبروباغاندا المجانية. وهكذا تمخزنت الحركة الأمازيغية تمخزنا تاما وانبطحت انبطاحا تاما للنظام الملكي وأجهزته السياسية وسط ذهول البعض وسخرية الباقي.

وساندت الحركة الأمازيغية تحت قيادة أحمد عصيد عام 2019 سياسة فرنسة التعليم المغربي بعد أن زعم أحمد عصيد كاذبا أن اللغة الأمازيغية عاجزة عن تدريس العلوم لطلبة الثانويات المغربية وأنه يجب تدريسها بالفرنسية. والحقيقة أن هذه أكاذيب. فاللغة الأمازيغية غنية وقادرة على تدريس أية مواد علمية وأدبية في المدارس، ويمكن خلال سنة أو سنتين إعداد كتب علمية لتدريس العلوم بالأمازيغية في المدارس الإعدادية والثانوية. ولكن النظام الملكي المغربي مصر ومصمم على تنفيذ “سياسة التعريب والفرنسة”، وقد وجد الحركة الأمازيغية مطية سهلة لإقناع الأمازيغ بالفرنسة بينما الإسلاميون يساندون التعريب طبعا. وهكذا يستعمل النظام الملكي الخبيث الحركة الأمازيغية والإسلاميين لترويج سياساته وفي نفس الوقت يضربهما ببعضهما لخلق التوازن وتقسيم الرأي العام.

فمثلما أن الإسلاميين منبطحون للنظام الملكي ويساندونه في كل ما هو تعريبي إسلامي ويسكتون عنه في كل ما لا يعجبهم منه كسياسة الفرنسة الملكية وقشور الأمازيغية وسياسة السياحة الجنسية والخمور والمهرجانات الملكية، فكذلك تنبطح قيادات الحركة الأمازيغية للنظام الملكي في كل شيء تقريبا وتتجنب الكلام حول أية مواضيع سياسية تغضبه.

أما نشطاء قواعد الحركة الأمازيغية (المستويات السفلى، أي الطلبة وصغار هواة الأمازيغية ونشطاء الإنترنت) فإنهم يتبعون غالبا قيادات الحركة الأمازيغية، وأشهرهم أحمد عصيد، بطريقة قطيعية ويرددون الشعارات الأمازيغية الطقوسية والترانيم الأمازيغية الروتينية الروبوتية المكرورة في ندواتهم الطقوسية وحلقياتهم الطوطمية وغيتوهاتهم الإنترنتية ويسمون أنفسهم بـ”الأحرار” ظانين متوهمين أن الحرية هي رفع علم أمازيغي ونشر الزاي الأمازيغي بطريقة طوطمية طقوسية. ولا يلمسون المواضيع السياسية الحرجة الحساسة (مثل نظام الحكم وعضوية المغرب في المنظمتين الاستعماريتين العربية والفرنسية) ويقتصرون على الشعارات الأمازيغية الوديعة الدبلوماسية والكلام المتمسكن اللين المداهن الذي لا ينفع أحدا ولا يضر أحدا ولا يخيف طاغية ولا يوقظ شعبا.

أما فيما يخص وضعية الأمازيغية في الدستور المغربي فهي كارثية. فالدستور المغربي الذي تمت كتابته في القصر الملكي عام 2011 يدعي بلا خجل في الديباجة بأن هوية المغرب تتكون من 8 أجزاء (4 مكونات + 4 روافد) أي أن المغرب يتكون من 8 شعوب وهي:

1 – عربية (يقصد الوافدين العرب)،

2 – إسلامية،

3 – أمازيغية،

4 – صحراوية حسانية (يقصد عرب بني حسان الوافدين)،

5 – أفريقية (يقصد الوافدين الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء الكبرى)،

6 – أندلسية (إسبانية)،

7 – عبرية (يقصد اليهود)،

8 – متوسطية (يقصد شعوب البحر المتوسط)!

وهذه الهوية المفبركة فضيحة ما بعدها فضيحة وإهانة قاتلة للشعب الأمازيغي المغربي. فمن فرط احتقار النظام الملكي للشعب الأمازيغي المغربي أنه لم يسمح للأمازيغية بالدخول إلى الدستور المغربي إلا برفقة جمهرة من الشعوب الأجنبية الغريبة العجيبة (عرب، مسلمون، يهود، أندلسيون إسبان، أفارقة جنوب الصحراء، شعوب متوسطية غامضة)! والحركة الأمازيغية فرحانة بكل هذا الهبل العابث وتعتبره إنجازا تاريخيا!

أما فيما يخص اللغة الأمازيغية فإن الدستور المغربي في الفصل الخامس يبهدل اللغة الأمازيغية شر مبهدل. فهذا الفصل الدستوري يقول بأن “العربية تظل اللغة الرسمية للدولة” وأن “الدولة تلتزم بحماية وتطوير العربية”. ثم في فقرة سفلية يتذكر كاتب ذلك الفصل الدستوري الخامس وجود شيء اسمه “اللغة الأمازيغية” فيقول على مضض بأن “الأمازيغية لغة رسمية أيضا” (يقصد: الأمازيغية لغة رسمية ثانوية خلف العربية وتحت العربية). ثم يقوم كاتب هذا الفصل الدستوري الخامس بحركة خبيثة وهي أنه يخترع شيئا اسمه “القانون التنظيمي” ويقول أن تفعيل “الطابع الرسمي للغة الأمازيغية” سيكون مقيدا بهذا القانون التنظيمي على عدة مراحل مستقبلية (أي في زمن مستقبلي لاحق) وأن رسمية الأمازيغية لن تشمل كل شيء بل ستشمل فقط المجالات ذات الأولوية. إذن فهذا الفصل الدستوري الخامس الخبيث يكرم اللغة العربية بترسيم شامل مطلق لامحدود ويبهدل اللغة الأمازيغية بترسيم ثانوي جزئي مجمد مؤجل مشروط ممرحل مقزم مجزإ مقطر مقيد بقانون معقد ملغوم سيتم تنفيذه لاحقا بالتقسيط حسب مزاج البيروقراطيين والسياسيين في الزمن المستقبلي الغامض. أما الحركة الأمازيغية فهي فرحانة بكل هذه البهدلة وتعتبرها إنجازا عظيما!

أما اللغة الفرنسية فهي لغة رسمية في المغرب منذ 1912 وتحظى بالتمويل الضخم والترسيم الشامل والرعاية المطلقة من طرف المملكة المغربية الدكتاتورية في كل الإدارات والمؤسسات والمدارس والجامعات والمحاكم والوزارات والشوارع رغم أنه لا يوجد نص قانوني ولا دستوري مغربي يقول بأن الفرنسية لغة رسمية للدولة المغربية! وفي عام 2019 قامت الدولة المغربية الدكتاتورية بتوسيع عملية فرنسة التعليم المغربي بالتوازي مع تعريبه. والحركة الأمازيغية تساند سياسة الفرنسة بحماس عجيب!

لا توجد شبيبة أمازيغية ثورية ولا يقظة حسب ما نراه. فشباب الحركة الأمازيغية يتعلمون الدبلوماسية والمداهنة والمساومة و”الآداب المخزنية” و”التقاليد الانبطاحية” في عمر مبكر جدا.

إذن فإن الأسئلة المحرجة ما زالت تلاحقك أيها الأمازيغي اليوتيوبي الفيسبوكي بالسلامة، وهي:

– لماذا أيها الأمازيغي تنتقد العرب في قارة آسيا يوميا بالتمتمات والهمهمات اليوتيوبية والفيسبوكية ولا نسمع منك تمتمة ولا همهمة ضد النظام الملكي المغربي العروبي الفرنكوفوني أو ضد النظام العسكري الجزائري العروبي الفرنكوفوني الذين هما المنفذان الحقيقيان لسياسة التعريب والفرنسة؟

– لماذا أيها الأمازيغي لا تطالب بسحب عضوية بلدك من جامعة الدول العربية ومن منظمة الدول الفرنكوفونية لتنال استقلالك النهائي عن الاستعمار العربي والاستعمار الفرنسي؟

– لماذا تشتكي أيها الأمازيغي المغربي يوميا من التعريب بينما تقبل أن يحكمك بالنسب العربي الشريف ملك عربي اسمه محمد السادس يقول عن نفسه أنه حفيد الرسول العربي محمد ثم بعد أن يموت سوف يورثك وكأنك بهيمة إلى ولده العربي الحسن الثالث حفيد النبي العربي محمد؟

– لماذا تشتكي أيها الأمازيغي المغربي يوميا من التعريب بينما تقبل أن تحكمك وراثيا عائلة ملكية علوية تقول عن نفسها أنها تنحدر من النبي محمد وابنته فاطمة وابن عمه علي بن أبي طالب وأنها عائلة تنحدر من منطقة ينبع الحجازية في المملكة العربية السعودية؟ ألا يجدر أن يكون حاكم المغرب أمازيغيا مغربيا منتخبا بالانتخابات الرئاسية الشعبية من طرف الشعب المغربي؟

– لماذا تشعر أيها الأمازيغي بالوجع بسبب جرائم “عقبة بن نافع والغزو العربي الداعشي” أو بسبب مشاركة المغرب والجزائر مثلا في “كأس العرب لكرة القدم” ولا تشعر بالوجع بسبب عضوية دولة المغرب ودولة الجزائر إلى الآن في يونيو 2022 في جامعة الدول العربية وعشرات المنظمات العربية الأخرى السياسية والرياضية؟

– لماذا تشعر أيها الأمازيغي بالوجع بسبب التاريخ الاستعماري الإجرامي الفرنسي في المغرب والجزائر وتونس ولكنك لا تشعر بالوجع بسبب عضوية المغرب وتونس المستمرة في منظمة الدول الفرنكوفونية ذات الخلفية الاستعمارية الفرنسية؟

– إلى متى ستبقى أيها الأمازيغي منبطحا للأنظمة التعريبية الفرنكوفونية الدكتاتورية في بلدان العالم الأمازيغي؟

www.tagduda.com

COMMENTS